الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

نفحات الولاية

القسم الثالث : التمسك بالإمام « أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ . عِبَادَ اللّهِ ، لَاتَرْكَنُوا إلَى جَهَالَتِكُمْ ، وَلَا تَنْقَادُوا لِاهْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهذَا الْمَنْزلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَار ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْي ؛ يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَايَلْتَصِقُ ، وَيُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ ! فَا للّهَ اللّهَ أَنْ تَشْكُوا إلَى مَنْ لَايُشْكِي شَجْوَكُمْ ، وَلَا يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام هنا في نصح الناس ووعظهم فقال في البداية لإعداد أنفسهم : « أيّها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا « 1 » من صفو عين قد روقت « 2 » من الكدر » . كما أنّ الإشارات الضوئية تنير للإنسان طريقه إذا مشى ليلًا في الظلام وتقيه الوقوع في المطبات أو أن يضل الطريق ، فانّ نصائح الواعظ المتعظ تصون الإنسان في مسيرته وسلو كه المعنوي والفكري والأخلاقي من الانحرافات العقائدية ، وكما أنّ الماء الزلال والخالي من الكدر هو مادة حياة جسم الإنسان وسائر الكائنات الحية ؛ كذلك نصائح دعاة الحق تشكل مادة حياة روح الإنسان ونفسه . ومن الواضح أنّ المراد بهذا الواعظ المتعظ الذي ينبغي الاستصباح من شعلته والتروي من

--> ( 1 ) « امتاحوا » من مادة « متح » سحب الدلو من بئر الماء . ( 2 ) « روقت » من مادة « روق » على وزن فوق بمعنى صفيت ، فتأني بمعنى التصفية إذا حملت على باب التفعيل .